shutterstock_194114870إنها بلجيكا، مفترق طرق حضارات أوروبا العجوز وقلبهاالنابضبالحياة، يتمركز هذا البلد الصغير في موقع استراتيجي هام فكموقع سياحي يمكنلأي سائح أن يجعل منبلجيكانقطة انطلاقه المركزيةبجميع اتجاهات أوروباالغربية فقد يبدأ بإفطار في «بروكسل» أو «لياج» قبل أنيستقل سيارته

باتجاه امستردام أو باريس حيث يشرب قهوة العاشرة ليتناول بعدهاغدائه  في لندن أو ألمانيا ويشرب شاي العصر في بوردو وينهي جولته بعشاءفيبراغ أو ميلانو، قبل العودة إلىبلجيكافي نفس الليلة.

وإنكانتبلجيكاتشكل نقطة انطلاقاستراتيجية للسياحة في أوروبا فهي أيضا الوجهة السياحية المفضلة لدى الأوروبيينأنفسهم الذين يتوافدون عليهابأعداد كبيرة وفي مختلف فصول السنة. كما تستقطببلجيكاالسياح من مختلف أنحاءالعالم لما تمنحه من مميزات خاصة، فهي تختزل ببساطة كل ما يتوقع الزائر أن يجده فيالقارة الأوروبية، فعبر قرون طويلة عرف البلجيكيونكيف يأخذون أفضل ما قدمهالعالم من حولهم وبفضل انفتاحهم على الخارج  وقدرتهم على إدماج التقاليدالأجنبية في طريقة حياتهم، أصبحت بلادهم أرضاغنية بالثقافات المتنوعة تحلوالحياة فيها للجميع، ففيبلجيكاتجد المكتبات الألمانية والمشروبات الفرنسية والأوبرا الإيطالية والمصارف  البريطانية والعرائس الروسية والقطع الأثرية الدانمركية والبهارات العربية  ومطاعم السوشي اليابانية والسيارات السويدية والصحف اليونانية.

السياحية في قلب العاصمة بروكسل

تنقسم العاصمة ” بروكسل ” (Brussels ) إلى جزئين رئيسين هما المدينة العلياوالمدينة السفلى، فالمدينة العليا هي الحديثة والسفلى هي القديمة ، و كلاهما يمكتلك مناطق جذب للسواح و أماكن جميلة يمكن الذهاب إليها ففي المدينة السفلى يقع مبنى الجراند بالاس  Grand Placeحيث يفتح هذاالمبنى الضخم أبوابه للجمهور في أواخر شهر يوليو كتقليد سنوي بعد بضعة أيام مناليوم الوطني ولغاية منتصف شهر سبتمبر وهو في الاصل مقر اجتماعات الملك واستقبال الوفود. كما يتم الإحتفال باليوم الوطنيبمسيرات عسكرية و ألألعاب النارية ليلاً في يوم21/ يوليو من كل عام. وخيرمكان يبدأ السائح فيه زيارة بروكسل هو القصر الكبير الساحر الذي يعود بناءه إلىالقرن الرابع عشر، والذي يعتبر تحفة معمارية فريدة في العالم.

من المباني إلى الساحات حيث تقع الساحة الأسطورية الجراند بلاس   الرائعة  بمبانيها ذات الهندسة الفلامنكية والقوطية المزخرفة والتي طليت واجهاتهابالذهب وتعود معظمها إلى القرون الوسطى .تحيط بها المقاهي وأكشاك الزهور المتواجدة بشكل يومي . كما تقام بها الاحتفالات والمهرجانات على مدار العام جيث تشكل الساحة قلب المدينةالنابض. تبعد الساحة خمس دقائق من شارع لويس و ثلاث دقائق من منطقة روجيير. تنبض هذه الساحة الرائعة بعروض من الاضواء و الموسيقى   فى تمام الساعةالعاشره  من كل مساء.

و بالقرب من ساحة جراند بالاس يقبع تمثال منيكيين Manneken المنحوت من البرونز الذي  وضع عام 1619 ويعتبر حاليا رمزا للمدينة ، فهو تمثال لطفل يقوم بالتبول واقفا، وهذاالتمثال مشهور جدا في بروكسل ، حيث يقال أنه حدثت حريق في أحد الاعوام البعيدة السابقة ولولا أن قام هذاالطفل بالتبول على النار للتهمت هذه النيرانبلجيكاكلها لذلك تم تكريم هذاالطفل من خلال هذا التمثال وهو موجود الان في متحف المدينة قرب الساحة .
أماشمال شرق ساحة جراند بالاس يقع الرواق الملكي Royales Galeries  ويعتبر أقدم ممر زجاجي في أوربا صممه جي بي كلويسنر وتمإفتتاحه عام 1847و يمتاز بكون الحديد والزجاج متصله بأعمدة رخامية مع المصابيحوالتماثيل، و يعتبر موطن المسرح الملكي ويوجد به محلات المجوهرات والثرياتالفاخرة والقبعات والحقائب ، كما تتوسطه كثير من المقاهي ، وهو يستحق الزيارة لمايتمتع به من تصميم جذاب

لمحبي الأصالة و التاريخ يعتبر مبنى دار الاوبرا من الاماكن التي لابد من زيارتها، فلها إتصال مباشر بالثورةالبلجيكية ، حيث بدأت الثورة عام 1830 حينما تحمس الجمهور وهو يستمع لاغنية “الوطنذاك الحب المقدس” فخرجوا وكلهم حماس وانضموا إلى العمال المحتجين حيث هاجمو الحاميةالهولندية وعلى أثرها تم أستقلالبلجيكابعد عام من الاحداثالمتتالية ، تمتاز دار الاوبرا بزخارفها الجمليلة من الداخل فضلا عن القيمةالتاريخية.

يعتبر قصر الفنون أول مكان فيالعالم يجمع قاعات للحفلات الموسيقية والمسارح ودور السينما والمطاعم والمتاجر ،بني عام 1928 وقد صممه فيكتور أورتا وقد تم ترميمه عام 1996 وهو يلعب الان دوراكبيرا في إستضافة العديد من المعارض والحفلات الموسيقية.

للسائح وقفة عند حديقة أوروبا المصغره Mini – Europe. فهي فن في حدذاته حيث تجد أوربا كلها في مكان واحد وبحجم صغير وتستطيع التجول ومشاهدة كل معالمأوربا دون ان تغادر بروكسل.

التحف و الأنتيك هي مصدر للجذب السياحي في أوروبا  و في بروكسل يقبع متحف التاريخ والفن Musees Royaux d’art et d’Histoire موطن أحد أكبر المجموعات من الانتيكاتوالتحف من عهد الفراعنة والإغريق واليونان والرومان وكذلك الآثار الرومانية التي تماكتشافها في سوريا عام 1930 ، كذلك يحتوي على آثار من الشرق الأقصى ومن أمريكا فيحقبة ما قبل كولومبس ، وبالطبع الآثار الأوربية في العصور الوسطي.

أما المتحف الملكي للفنون الجميلة  Musee Royaux des Beaux-Arts فقد جمع اثنين من المتاحف تحت سقف واحد، وهذا المتحف هو حقا بمثابة الجنةلعشاق الفن. حيث يشمل على أهم مجموعة منتقاة من الفنون التشكيلية البلجيكية، حيثيشمل على أعمال من القرن الخامس عشر وحتى القرن التاسع عشر.
لا يمكن مغادرة بروكسل دون إحتساء الشوكلاته أو أكلها و لكن قبل ذلك عليكم بزيارة متحف الكاكاو والشيكولاته Musee du Cacao et du Chocolat الذي يقع في الركن الجنوبي لساحة جراند بلاس وهو موزع علىثلاثة طوابق مخصصة لعرض تاريخ صنع الشوكولاته. حيث يستطيع الزائر مشاهدة كيفية صنعالشوكولاته التي تشتهر بهابلجيكاوكذلك صنع بعض الحلويات. وفي الخارج يجد الزائر محلات الشوكولاته المنتشرةبالقرب من جراند بلاس والتي تعرض أفخر أنواع الشوكلاته البلجيكية .

إذا كان السائح من محبي السياحة في أوروبا فبلجيكا هي البلد الأمثل للإنطلاق و الحصول على المتعة و الجمال بكل أنواعها  ، و القيام برحلة تملأها الراحة و النشاط في وقت واحد.