مازال الكثير من الناس يذكرون إدنبره في أذهانهم على شكل قصر جميل و كعك محلى و تنانير قصيرة مزينة بكسرات متقاربة حمراء اللون.

لقد تغيير الحال و تبدلت الأحوال و ولدت عاصمة اسكوتلندا من جديد لتصبح أرض المرح التي تنافس أكبر المدن الأوروبية في جمال لياليها وعدد مقاهيها التي لا تحصى، و مطاعمها الأنيقة و محلاتها التجارية التي لا يمل من التبضع فيها، وفي كل زاوية من زواياها تنتشر النوادي الليلية لتدغدغ أرجاء المدينة بأنغام أشهر الموسيقى . كل هذه المتعة تأتي داخل شرنقة نمت و ترعرعت لنشهدها من بعد حين تزدهر و تحلِق مجتمعة في أحد مناطق أوروبا المتميزة.

assss

لطالما كانت أدنبره وجهة مشهورة للسياحة بما تملكه من موروثات البلدات القديمة و الجديدة المصنفة على قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو ، مع العلم أن أجدد بلدات إدنبره يرجع تاريخها الى القرن الثامن عشر ، و بما أنها كانت مقر أول برلمان اسكوتلندي و لمدة تجاوزت 200 سنة حتى عام 1999 فهي تعد قديمة بالفعل.

نستطيع أن نلمس حس الثقة و الحماس القوي بالإضافة الى الروح الإيجابية التي جعلت إدنبره أرض خصبة للموهبة و الإبداع. فيوجد مركز إدنبره الجديد على شارع جورج (George Street) ، وهو عبارة عن طريق عام غاية في الأناقة يقع في قلب المدينة التي تغيرت ضفافها الكبيرة و ولدت مؤسساتها المالية من جديد لتصبح محلات بيع فاخرة و مقاهي أسلوبها راقي في التقديم و الخدمة. يعتبر الدوم (Dome) أحد أوائل الجيل الجديد ، و هو عبارة عن مكان غائر يتمتع بمساحات رائعة و قبة ضخمة تجعل المكان غاية في الروعة يستطيع الشخص الجلوس تحتها للإسترخاء أثناء النهار.

و عند الشارع المقابل تقع قاعة أوبل (Opal Lounge) وهي عبارة عن واحة غريبة الشكل ذات ملامح جدية تناسب القيام بتناول مشروبات ما قبل العشاء ، و تذوق الطعام الأسيوي أو حتى الرقص على أنغام الموسيقى فوق أرض الرقص المخصصة عليها.

لتناول و جبات ثقيلة ما عليك إلا الإتجاه الى أولوريسو (Oloruso) عند نهاية شارع جورج حيث يقدم المطعم منظرا جميلا يطل على المدينة و طعاما جبليا غاية في اللذة .

لقد لحق التغييرأسفل المدينة أيضا , ففي منطقة الميناء القديمة ليث (Leith) حدثت تغيرات مشابهة و مثيرة جدا . فقبل عقد مضى كانت المنطقة مكبا للنفايات الصناعية و الضباب المظلم ، لكن في الوقت الحاضر تغيير الحال و أصبح هناك موجة من المطاعم الجديدة ،إثنان منها حاصلة على نجمة ميتشيلين ، و اكتظت الحانات و الفنادق في هذا الحي الواعد و المطل على الواجهة المائية الرائعة، و تم تنظيف نهر الليث و أصبحت المنطقة بكاملها تعج ببيوت التجار القديمة و مباني الميناء الهائمة بجانب المنشأت الفولاذية الجديدة المكسوة بالزجاج كمبنى “أوشن ترمينل” (Ocean Terminal) الذي يُعد مقرا لفن البيع بالتجزئة . في مركز المدينة تدخل إدنبره كمنافسة لجلاسجو (Glasgow) الذي تعد أحد اكبر المنافسيين في اوروبا ،لقد تمكنت إدنبره من تحقيق مكانتها كعاصمة التسوق في إسكوتلندا،و تم افتتاح أول فرع أسكوتلندي لمحلات هارفي نكلز (Harvey Nichols) في أدنبره ومن ثم انضم عدد كبير من محلات المصممين العالميين أمثال ( Escada، Jaeger، Cruise، Jigsaw،Coast ، Karen Millen ، Thomas Pink)، و تمركزت كل هذه العلامات التجارية المشهورة حول شارع جورج لتكوِّن إمبراطورية تسوق فاخرة .

بعيدا عن محلات المصممين العالميين يوجد محلات أنيقة للتسوق تقع على شارعي ستوكبريدج و فكتوريا ، و تمتد المحلات بجانب بعضها و على ممرات ضيقة من الحجارة تبدأ من رويل مايل (Royal Mile) و تصل الى نوادي جراس ماركت (Grassmarket). إذا كنت تبحث عن مكان تتذوق فيه متعة التسوق فما عليك إلا التمشي في مراكز ومحلات البيع المغرية و شراء كل ما هو فريد يعجبك تحت ظل أحد القصور الأوروبية المثيرة .

يرافق الإزدهار في التسوق ظهور ما يسمى عصر النهضة لفنادق المدينة ، ففندق بالمورل (Balmoral) من فئة الخمس نجوم ما زال متأثرا بجمال الماضي و موقعه المميز ، هذا بالإضافة الى مطعم الفندق الحائز على نجمة مشيلين ، و لقد انضمت عدة فنادق جديدة و عالية التصميم الى نفس الموقع، ففي نهاية الجزء الغربي تم إحياء ثلاث منازل قديمة في جورجين (Georgian) و تحويلها الى فندق جديد و عصري يتمتع بذوق في الإضاءة و التجهيزات الفنية و أجنحة مستقلة بخدماتها الشخصية .

لقد جذب طريق لوثين (Lothian) الكثير من نجوم الموسيقى أمثال موبي و أويسس و ذلك بأناقته المعتدلة ، و في أسفل طريق لوثين يقع مقر الصياديين الذي تم إعادة تصميمه ليصبح فندقا عصريا أنيق . و على أعلى ممشى طريق لوثين يقع البيت الزجاجي (Glasshouse) المطل على تلة كالتون المقابلة للبحر، و يمثل هذا الفندق حسا مرهفا اخر للفنادق المنشأة حديثا. تحتفل إدنبره على مدى أيام السنة ، فتقيم كل عام أكبر إحتفال في العالم لرأس السنة و فيه يخرج 100,000 متفرج في مجموعات كبيرة لمشاهدة الألعاب النارية في وسط المدينة و كذلك الإستمتاع بالفِرق الموسيقية التي تعزف و تغني أشهر و أفضل الألحان، و في السنوات الأخيرة انضم الى هذا الاحتفال الرائع كل من البروكليمر (the Proclaimes) و داينامايت (Ms Dynamite) .

تبقى المهرجانات قائمة طوال شهر نوفمبر ( تشرين الثاني) و الى حين إنتهاء عيد الفصح ، و بالطبع يقام اكبر مهرجان للفنانين في شهر أغسطس (أب) وهو في الحقيقة 10 مهرجانات ضُمَّت في مهرجان واحد كبير يتضمن ( the International، Fringe، Book،Film، Jazz، Blues) ، و تضيف الفرق الموسيقية الزائرة مزيدا من الحماس على الحياة في إدنبره ، و هم مزيج من الصفوة الموهوبة أمثال (Hard-Fi) ، (Calvin Harris) وغيرهم من الفرِحين بالعاصمة الاسكوتلندية.

إذا كانت الصورة المطبوعة في أذهان القادمين الى إدنبره هي شكل الملابس المقلَمة و الكعك المحلى فسرعان ما سيتغير هذا التصور عند رؤية المدن المؤلفة من معمار هندسي مذهل ، و سيجدون أنفسهم في وسط أجمل البلدات النابضة بالحياة و المرح. اليوم أصبحت إدنبره تمثل جوهر التغيير الحقيقي للقرن الواحد و العشرين.